الشيخ الأميني
425
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ابن العماد الحنبلي في الشذرات « 1 » ( 1 / 41 ) : قوله : قال لي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وتفطر عندنا ، معناه أوّل شيء تستعمله على الريق يكون عندنا لا أنّه فطر صائم ، إذ لم يكن يومئذ صائما ، فإنّ يوم قتله كان ثاني أيّام التشريق ، ولا يجوز صومه . انتهى . وهذا التأويل يخالف ما أثنى به المؤرّخون على عثمان من أنّه كان يوم قتله صائما ، وهو من المتسالم عليه عند القوم سلفا وخلفا حتى اليوم كما ذكره الأستاذ علي فكري في أحسن القصص ( 3 / 164 ) . ويضادّ أيضا صريح ما أخرجه ابن كثير في تاريخه ( 7 / 182 ) من طريق ابن عمر عن عثمان قال : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام فقال : يا عثمان أفطر عندنا ، فأصبح صائما وقتل من يومه . وكذلك لا يلتئم هو وما أخرجه الهيثم بن كليب بالإسناد عن نائلة بنت الفرافصة - امرأة عثمان - قالت : لمّا حصر عثمان ظلّ اليوم الذي كان فيه قتله صائما ، فلمّا كان عند إفطاره سألهم الماء العذب فأبوا عليه ، وقالوا : دونك ذلك الركي « 2 » - والركيّ في الدار الذي يلقى فيه النتن - قالت : فلم يفطر ، فرأيت جارا على أحاجير متواصلة - وذلك في السحر - فسألتهم الماء العذب ، فأعطوني كوزا من ماء فأتيته فقلت : هذا ماء عذب أتيتك به ، قالت : فنظر فإذا الفجر قد طلع فقال : إنّي أصبحت صائما ، قالت : فقلت : ومن أين [ أكلت ] « 3 » ولم أر أحدا أتاك بطعام ولا شراب ؟ فقال : إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اطّلع عليّ من هذا السقف ومعه دلو من ماء فقال : اشرب يا عثمان ، فشربت حتى رويت ، ثمّ قال : ازدد ، فشربت حتى نهلت ، ثمّ قال : أما إنّ القوم سينكرون عليك ، فإن قاتلتهم ظفرت ، وإن تركتهم أفطرت عندنا . قالت : فدخلوا عليه من يومه فقتلوه « 4 » .
--> ( 1 ) شذرات الذهب : 1 / 203 حوادث سنة 35 ه . ( 2 ) والركي : البئر أيضا . ( 3 ) من المصدر . ( 4 ) تاريخ ابن كثير البداية والنهاية : 7 / 183 [ 7 / 204 حوادث سنة 35 ه ] . ( المؤلّف )